الشيخ مهدي الفتلاوي

103

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

المواليتين لأهل البيت ( ع ) ولعل الإمام الرضا ( ع ) أراد الإشارة إلى تحالفهما حينما سألوه عن علامات الفرج القريبة فقال للسائل : " تريد الاكثار أم أجمل ؟ فقال الرجل : بل تجمل ، فقال الامام : إذا أدركت رايات قيس بمصر ورايات كندة بخراسان " « 1 » . فان هذا الحديث قد يعكس آخر حلقات الصراع التاريخي قبل ظهور الإمام المهدي ( ع ) ، بين أكبر حزبين عربيين وهما الحزب القيسي والحزب القحطاني اليماني ، ومن علاماته ان ترابط القوات اليمانية الحليفة للخراساني على الحدود الإيرانية لمواجهة أعداء الموطئين ، والدفاع عن دولتهم ولعلها تقف معهم لصد القوات العربية المعادية لهم ، أو لصد قوات الكفر التركية التي تدخل بلاد إيران من جهة حدودها الشرقية . ولكن في خطاب الإمام علي ( ع ) الخاص بوصف مشاركة القائد اليماني مع القائد الخراساني ، في معركة فتح دمشق وتحريرها من حكم السفياني ، ما يكفي للدلالة على التحالف بين هاتين الرايتين ، ومما جاء فيه أنه قال : " ويعمل عمل الجبابرة الأولى - يعني السفياني - فيغضب الله من السماء على عمله ، فيبعث عليه فتى من المشرق يدعو إلى أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هم أصحاب الرايات السود المستضعفون ، فيعزهم الله وينزل عليهم النصر ، فلا يقاتلهم أحد الا هزموه ويسير الجيش القحطاني . . وفتى اليمن في نحر حماز الجزيرة ، حتى ينزلوا دمشق فيفتحوها اسرع من التماع البحر " « 2 » . وهذا الحديث اقتطفناه من خطاب طويل للإمام علي ( ع ) ، وهو يصف آخر مواجهة عسكرية على الحدود السورية بين الخراساني والسفياني ، وبعد ذلك يدخل الجيش القحطاني بقيادة اليماني ، في ميدان المعركة لمناصرة جيش الخراساني ، ولإبادة جيش السفياني المعبر عنه بحماز الجزيرة ، باعتباره أكبر قائد عربي مناهض للثورة المهدوية في جزيرة العرب .

--> ( 1 ) إعلام الورى ، 429 . ( 2 ) كنز العمال 14 / حديث 39680 .